الشوكاني

187

فتح القدير

تفسير سورة الأعراف هي مكية إلا ثمان آيات ، وهي قوله - واسألهم عن القرية - إلى قوله - وإذ نتقنا الجبل فوقهم - . وقد أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس ، قال : سورة الأعراف نزلت بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة : قال آية من الأعراف مدنية ، وهي - واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر - إلى آخر الآية ، وسائرها مكية ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ بها في المغرب يفرقها في الركعتين . وآياتها مائتان وست آيات . بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعراف الآية ( 1 - 7 ) قوله ( المص ) قد تقدم في فاتحة سورة البقرة ما يغني عن الإعادة ، وهو إما مبتدأ وخبره كتاب : أي " المص " حروف ( كتاب أنزل إليك ) أو هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا " المص " أي المسمى به ، وأما إذا كانت هذه الفواتح مسرودة على نمط التعديد فلا محل له ، وكتاب خبر المبتدأ على الوجه الأول أو خبر مبتدأ محذوف على الثاني أي هو كتاب . قال الكسائي : أي هذا كتاب ، وأنزل إليك صفة له ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) الحرج : الضيق : أي لا يكن في صدرك ضيق منه من إبلاغه إلى الناس مخافة أن يكذبوك ويؤذوك فإن الله حافظك وناصرك : وقيل المراد لا يضق صدرك حيث لم يؤمنوا به ولم يستجيبوا لك ( فإنما عليك البلاغ ) ، وقال مجاهد وقتادة : الحرج هنا الشك ، لأن الشاك ضيق الصدر : أي لا تشك في أنه منزل من عند الله ، وعلى هذا يكون النهي له صلى الله عليه وآله وسلم من باب التعريض ، والمراد أمته : أي لا يشك أحد منهم في ذلك ، والضمير في منه راجع إلى الكتاب ، فعلى الوجه الأول يكون على تقدير مضاف محذوف : أي من إبلاغه ، وعلى الثاني يكون التقدير من إنزاله ، والضمير في ( لتنذر به ) راجع إلى الكتاب : أي لتنذر الناس بالكتاب الذي أنزلناه إليك ، وهو متعلق بأنزل : أي أنزل إليك لإنذارك للناس به ، أو متعلق بالنهي ، لأن انتفاء الشك في كونه منزلا من عند الله أو انتفاء الخوف من قومه يقويه على الإنذار ويشجعه ، لأن المتيقن يقدم على بصيرة ويباشر بقوة نفس . قوله ( وذكرى للمؤمنين ) الذكرى التذكير . قال البصريون : الذكرى في محل رفع على إضمار مبتدأ . وقال الكسائي : هي في محل رفع عطفا على